حيدر أحمد الشهابي
299
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
منزله . واعرض إلى الوزير ما سمعه من الجننار كليبر . فاغتاض الوزير غيظا عظيما وغضب غضبا جسيما . وابتدوا يتداولون كيف انهم يحتالون على اخراج الفرنساويه من المدينة بطريقة أمينة . وان لم يرتضوا [ يخرجوهم ] بقوة متينه . وكتب الوزير إلى الساري عسكر كليبر يقول له . انه لقد بلغنا فحوى الكتاب . الذي ورد لكم من الجننار سميت سارى عسكر الانكليز . وانه قد توعد لكم بالاستيسار . بعد خروجكم من هذه الديار . فكونوا امينين مطمانين . ومن هذا القبيل غير خاشيين . فالسارى عسكر المذكور لا يستطيع ان يتعرض لكم من بعد اشهار خاطر الدولة العلية عليكم . ونحن ان شا اللّه لكم كلما يآول إلى راحتكم . ونضعف لكم الانكليز ولا يمكن ان يعارضوكم وتسيروا في مراكبنا إلى أرضيكم ومواطنكم بكل أمان وطمان . بدون ثقله ولا هوان . وحاشا ان بعد الشفقة تبدأ نحوكم القساوه . فالمراد تسلمون المدينة . واذهبوا إلى بلدة الجيزه . وأقيموا هناك بكرامه عزيزه . لبين ما تتجهز لكم الزخاير والمراكب وتسيروا على حسب الشروط المقرره . والعهود المحررة . فقد تم وانتهى ميعاد اقامتكم في مدينة مصر . ولم بقي يمكننا ان نسمح لكم بالاقامه بها ولا يوما واحدا لأننا بالحصر . وعساكرنا وافره . وجيوشنا متكاتره . وفرساننا جبابره . ولم نكن قادرين على حجزهم . عن الهجوم على القاهرة . ونخشى عليكم من التلاف والعدم . وتندمون حيث لا ينفعكم الندم . فقد نبهنا عليكم بالخروج والسلام . [ 662 ] وارسل ذلك الفرمان ليد مصطفى باشا وأوصله المذكور إلى أمير الجيوش الأمير كليبر . ولما وصل اليه كتاب الوزير الأعظم غضب وتقمقم ورد جواب إلى الوزير وهو ان من الشروط التي تعاهدنا عليها قد انقضت وفسدت . لان سارى عسكر الانكليز من قراره بسفرنا إلى مملكة باريز نكث بعهده . وخفظ بوعده . وتصدا لحجزنا . وتهيا لاسرنا . امتتالا لأوامر دولته . وتكميل وضيفته . وقد نبه علينا بذلك . واعلمنا بساير المسالك . وما مهيّى لنا من المهالك . حسب عوايد الممالك . فلأجل ذلك المستحيل اننا نخرج من هذه المملكة . على شروط مشركه . أو نسير بطريق غير مسلكه . ونلقى نفوسنا بهذه المهلكة . فينبغي ان ترجعوا بعساكركم اقلما يكون إلى مدينة بلبيس . وتقيموا هناك لحينما تخرجوا لنا أوامر جديده من دولة